ابراهيم ابراهيم بركات
119
النحو العربي
أما إذا نصب كلا فإنها تدخل في حيّز النصب ، فيقع عليها عدم الصنع ، ويقتضى ذلك صنع بعض الذنب ، حيث تكون موقعية الكلية بعد النفي . ومثله قول الآخر : فكيف وكلّ ليس يعدو حمامه * وما لامرئ عمّا قضى اللّه مرحل « 1 » حيث رفع ( كل ) فتخرج من حيّز النفي ، ويقع على ما بعدها ، وهو عدو الحمام ، ويكون محكوما على كلّ بهذا المعنى المنفىّ ، وعلى الرفع فإن المعنى يكون : ليس الكل أو البعض أو أحد من هذه الكلية يعدو حمامه . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث ذي اليدين عندما قال له : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ ذلك لم يكن » أي لم يكن شئ من ذلك ولا بعضه ، ولو أخّر ( كلا ) وأدخله في حيّز النفي لاقتضى أن يكون بعض ذلك قد كان في ظنّه . يذكر أبو حيان : « ذهب ابن أبي العافية وقال الأستاذ أبو علي : لا فرق بين الرفع والنصب » « 2 » . ثالثا : ترتيب ألفاظ التوكيد المجتمعة : إذا اجتمعت ألفاظ التوكيد بدأت منها بالنفس فالعين ، ثم بكل ، ثم بأجمع فأكتع ، يليها أبتع وأبصع ، ولك أن تقدم إحدى الأخيرتين على الأخرى ، فتقول : حضر الطلبة أنفسهم أعينهم كلّهم أجمعهم أكتعهم أبتعهم أبصعهم . ذلك على الترتيب السابق ، فإذا أهملت الأول أتيت بما يليه ، وإذا أهملت أحدها ذكرت ما يليه . رابعا : توابع أجمع : ما يذكر بعد ( أجمع ) من ألفاظ التوكيد ( أكتع وأبتع وأبصع ) توابع لأجمع بخاصة ، بحيث إنه إذا لم تأت بها فإنك لا تأتى بما بعدها من هذه التوابع ، حيث لا يؤتى بالتابع دون المتبوع ، كما في قولك : حسن بسن ، شيطان ليطان ، جائع نائع ، كثير بثير . . . إلخ .
--> ( 1 ) البحر المحيط 2 - 418 . ( 2 ) ارتشاف الضرب 2 - 615 .